مقدمة بقلم نافع الباكير البرازي

بسم الله الرحمن الرحيم

عشيرة البرازي

عشيرة البرازي التي ننتمي إليها كثيرة العدد ، تتوزع في جنوب شرق تركيا وفي شمال سوريا ، وهي مؤلفة من اتحاد عشائر ، وقد ذكر صاحب كتاب خلاصة تاريخ الكرد وكردستان لمؤلفه محمد أمين زكي أن عشيرة البرازي فرع من قبيلة بريزانلي والبريزانلي فرع من عشيرة حسنانلو.

ظهر اسم البرازية لأول مرة في التاريخ عام 750 م ، ويقول بعض المؤرخين : ( يحتمل أن يكون مسكن البرازية قبل هذا التاريخ جبال شنكال، أما المعروف أنهم من قصبة باريز في منطقة كرمنشاه) . وقد كتب السائح ناصر خسرو صاحب كتاب سفرنامة : (إنهم كانوا يعيشون منطقة جبلية شديدة الارتفاع).

واما كلمة بَرز في اللهجة السورانية من اللغة الكردية فتعني العلو، ونسبة لبروز منطقة سكنهم أطلق على العشيرة ألقاب برازي وبرزي وبرزيكان وبرزيني وبارزيني، وقد كان للبرازية كتائب عسكرية جنوب بحر قزوين، و في عام 959 م أسس أميرهم حسنوي بن حسين البرزيكاني الدولة الحسنوية، وكان امتداد هذه الدولة من بحر قزوين إلى منطقة كرمنشاه جنوباً، و قد تزامن وجود هذه الدولة مع الدولة الحمدانية. ذكر الكاتب الأرمني أرشاك بولادين في كتابه الأكراد ان هذه الدولة لعبت دوراً كبيراً في نشر الإسلام في المناطق الكردية، و استمر وجودها إلى أن تم القضاء عليها من قبل السلاجقة في عام 1604 م، وهاجر على إثرها قسم كبير من البرازية البرزيكان إلى منطقة (بين كول) حيث يوجد حلفائهم، واستقروا في وادي هناك وسمي ذلك الوادي فيما بعد بـ كلي برازان. وبعد فترة من استقرارهم في كلي برازان توسعوا جنوباً حتى بلغوا سروج في أورفة. و حسب إحصائيات الدولة العثمانية عام 1800 كان تعداد البرازية 13000 بيت. و يقال عندما هاجر البرازية من كرمنشاه إلى منطقة بين كول وعند مرورهم بمدينة جزيرة بوتان بقيت أسرة من أمراء البرزينية في الجزيرة، وإن البدرخانيين أمراء جزيرة بوتان من تلك الأسرة، وعلى هذا الأساس كانت تلك الصلة الوثيقة بين آل شاهين بك أمراء البرازية وبين البدرخانيين.

تتألف بطون العشيرة من البطون التالية:

  1. مير ومنهم أمراء العشيرة.
  2. شيخان.
  3. أوخ .
  4. شداد.
  5. علي دِنلي أو علاء الدين أو عليه دين.
  6. معافان.
  7. زروال.
  8. بيجان.
  9. قَره كَيجان.
  10. كيتكان.
  11. دنان أو دينان.
  12. ديدان.

هذا بالنسبة لنا نحن القادمين من المناطق الكردية، إلا أنه يوجد ثلاث عشائر أخرى تحمل هذا اللقب وهي قبيلة البرزان من عشيرة مطير في السعودية، و قبيلة البرازات من عشيرة سهيل في السعودية والكويت، وقبيلة البرازي في دولة المغرب العربي ولدى تواصلي معهم ذكروا انهم أمازيغ الأصل، و هذه العشائر الثلاث كلها تكنى بالبرازي.
وحتى يومنا هذا لم نجد رابطاً للبرازية الكرد مع أي من تلك العشائر، إلا بعضاَ من الاشارات لتي تفيد بوجود صلة مع البرازان المطير حيث أن غنمهم هي من ذات فصيلة غنم البرازية وهي غنم القرحة كما أن لهم ذات الندهة والنخوة فهم ونحن ننتخي باسم فاتو وهو اختصار لاسم فاطمة إلا أن الغريب أن هذا الاختصار هو من استعمالات الكرد ولا يستعمله العرب، فاسم محمد يلفظ بالكردي حمو واسم أحمد أحمدو واسم عيسى عيسو وأيوب أيوبو وهكذا، و يقول برزان المطير (وقد زاروا البرازية في حماة) أن البرازية الكرد أبناء عم لهم ولكن كما ذكرت لا يوجد ما يثبت هذه الدعوة حتى يومنا هذا.
وبناء على ذلك تبقى الصلة بيننا وبينهم ظنية لا حتمية ولا يمكن الجزم بها ضمن ما لدينا ولديهم من معلومات ولكن بأن واحد لا يمكن نفيها نفياً قاطعاً.

البرازية في حماة

قدم البرازيون إلى حماة من شمال سوريا، من منطقة عين العرب[منطقة تابعة لمحافظة حلب بناها البرازيون وسموها كومباني نسبة إلى شركة ألمانية كانت موجودة في نفس المنطقة ثم حرف الأكراد التسمية إلى كوباني ، وسمتها الدولة في سجلاتها الرسمية عين العرب.] و ما حولها من قرى، وكان ذلك على فترات مختلفة التاريخ، والأسباب، والأعداد ، فمنها ما كان جماعياً ومنها ما كان فردياً.
أول القادمين كان عبد الله أغا بن هولو خان أغا بن شمدين أغا عام 1780 م  [هذا التاريخ منقول عن المهندس أنور بن عبد القادر أغا الباكير البرازي في أوراق له حصلت منه رحمه الله على نسخة منها، و أشار إلى أنه حصل على معلوماته من وثائق فرنسية.]، و نزل القرى الواقعة غربي حماة، وهي قرى خربة القصر، و خربة عارف، وبولص. و الغاية منها تأمين المراعي لغنمهم. ثم جاء  حمو أغا بن أحمد أغا بن جمعة أغا، وابن عمه باكير أغا بن جمعة أغا [الأغوات هم من الموظفين العسكريين، و لقب الأغا يورث، و لا يشير بالضرورة إلى شخص موظف. و قال الأستاذ فاروق بن عبد الكريم أغا: إن كلمة أغا هي من الألقاب التي اختص بها الشعب الكردي، و هي تدل على أن الشخص الذي يخاطب بها شخص محترم يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة، وغالباً ما يكون لديه مضافة لاستقبال الضيوف. و تقترن أسماء الأعيان بلقب أغا الذي يمنحه الشعب لهذا الوجيه، و ليس لقباً حكومياً يمنحه الحاكم مثل باشا وأفندي وبك. أنظر مخطوط الأستاذ فاروق ص 4 وكتاب العثمانيون في سوريا ص 63. أقول أن إطلاق الأستاذ فاروق على تخصيص لقب الأغا بالكرد ليس بالدقيق حيث أن هذا اللقب منح لكثير من العرب وغيرهم ، أمثال أغوات آل الدندشي في تلكلخ ، وأغوات آل الشيشكلي وآل طيفور في حماة ، وغيرهم.]، قائدين في الجيش العثماني فترة المولى إسماعيل باشا الملي والي حماة. ثم تتابع قدومهم، و تنوعت أسبابه، و وجهات القادمين، فمنهم من نزل مدينة حماة و سكن بعضهم حي البرازية وبعضهم في أحياء أخرى كحي عين اللوزة القريب من البرازية، و من القادمين من نزل ريف حماة، و منهم من نزل مدينة سلمية.
والراجح أن حمو أغا، وابن عمه باكير أغا، هما أول من سكن حماة منهم، و أول من بنى حي البرازية وسكنه، ثم لحقهم أبناء و أحفاد عبد الله أغا بن هولو خان. و ما جعلني أميل إلى هذا الترجيح ما يلي:

  1. ذكر الأستاذ فاروق بن عبد الكريم أغا بن خالد أغا في مخطوط له أن جده أحمد أغا بن عبد الله أغا أول ما نزل في غربي حماة و بقي هناك إلى أن جاءه رسول محمد علي باشا والي مصر طالباً منه التوجه إليه مع عدد من المقاتلين ليكونوا عوناً له في تأسيس دولته، فذهب إليه مع أربعين مقاتلاً، ولم يكن بينهم أبناء أخيه تمر أغا لأنه لما رجع من مصر اشترط عليه واليها أن يرسل له من يتابع عمله ممن يثق بشجاعتهم، فأرسل إليه أبناء أخيه تمر أغا وهم محمود أغا السنجق وعلي بك وعبد الله أغا وحسن أغا وبقي أخوهم محمد أغا في حماة وابن عمهم موسى أغا [مخطوط الأستاذ فاروق البرازي ص 5 – 6].
  2. ذكر لي الخال فوزان بن محمود أغا بن أحمد أن قبر جدهم عبد الله أغا موجود في غربي حماة.
  3. لما رجع أحمد أغا بن عبد الله  إلى حماة استقبله حمو أغا وأسكنه في ثلاث غرف، أتم بناءها فيما بعد ولده أحمد أغا بن أحمد [انظر مخطوط الأستاذ فاروق البرازي ص 5. وقد سمي أحمد أغا على اسم أبيه لأن أباه توفي وهو جنين في بطن أمه.]، وحسب رؤيتي فإنه بعد أن بعث بأبناء أخيه تمر أغا إلى مصر ونزل هو إلى حماة جاء معه بقية أبناء أخيه وعمه، و لو كان لأبيه أو إخوته بيوتاً فيها لما نزل في بيت حمو أغا.
  4. أن حمو أغا وابن عمه باكير أغا كانا عسكريين في الجيش العثماني، و من البديهي أن يكون مسكنهم قريباً من مركز قيادتهم، و ليس من المنطق أن يكون مركز القيادة في حماة ويسكنان خارجها. نعم قد يبنيان لأنفسهما سكناً خارجها ولكن لا بد من وجود سكنٍ أخر داخلها.
  5. أن آل الملي وآل المراد الذي قدموا وباكير أغا إلى حماة، سكنوا بجوار البرازية، حيث سكن الملية في ذات الحي، وسكن آل المراد في حي الفراية الذي يفصل بينه و بين البرازية شارع باب البلد.

بعض أخبار البرازية في حماة
 
في عام 1818 م أُتهم إسماعيل باشا الملي وباكير أغا البرازي بمساعدة قبائل العنزة في الإغارة على حماة، فوجه حاكم دمشق صالح باشا قواته إلى حماة، وأصدر أمراً بإعدام المولى إسماعيل ونفي الملية والبرازية. ذهب باكير أغا إلى عكا و بقي فيها حتى صدر عنه العفو، و يقال أنه تزوج فيها وأنجب أبناءً ولما أراد الرجوع رفضت زوجته العودة معه فبقيت في عكا مع أبناءها، و وصلنا أن أحفاده هناك يكنون بآل الباكير [ذكر لي العم عبد الحميد بن أحمد أغا الباكير أنه التقى في طرابلس بشاب فلسطيني من عكا وكنيته الباكير، فسأله عن كنيته فأخبره بأن جدهم اسمه باكير و جاء إلى عكا من حماة و أقام فيها ولما أراد الرجوع إليها رفضت جدتهم العودة معه وبقيت هناك، و أخبرني رحمه الله أن مهندسين من هذه العائلة الكريمة يقيمان في الكويت.]. و كانت عودتهم والملية في عام 1826 م بعد تدخل مجموعة من البارزين ومطالبتهم للحكومة بأن اتهامات الأغا باطلة [انظر العثمانيون في سوريا ص 109 – 110]. و في عام 1830 حصل البرازيون على لقب أعيان، وهو لقب يمنح للرجال ذوي السيطرة وغالباً ما يشار إليهم كبارزين، وهم يمارسون جهوداً سياسية واجتماعية ويُمنحون مهاماً رسمية [المرجع السابق ص 62]. أقامت العائلة علاقات طيبة مع القبائل العربية مما أكسبها شوكة وقوة، و برز عدد من أبناءها العسكريين والسياسيين ولعبوا دوراً هاماً في التاريخ، و وصل دورها وأثرها إلى مصر والسودان. قامت العائلة بدور كبير في الحياة الاجتماعية والسياسية والعسكرية في سوريا عامة و حماة خاصة، حيث شاركت بمالها و شبابها في القيادة و التخطيط لكافة الثورات السورية التحررية كثورة حماة على فرنسا وثورة الدنادشة في تلكلخ والثورة السورية الكبرى، ووقفت مع أبناء حماة في وجه الغزاة والطامعين، وحكم على كثير من أفرادها بالإعدام والنفي لدورهم السياسي والجهادي في الأيام الأخيرة للدولة العثمانية - أيام حركة التتريك العلمانية التي هدمت أركان الدولة وتآمرت عليها [ذكر لي أعمامي أن جدي أصلان أغا رحمه الله ترصد أكثر من مرة لجمال باشا الشهير بالسفاح لقتله إلا أن التقادير الإلهية حالت دون تحقيق مراده]، وكذلك في فترة الاستعمار الفرنسي لسوريا، و بعد الجلاء وقفوا في وجه التغييرات ومحاولات فرض التبعية للدول الاستعمارية. تقلد عدد من أبناء العائلة مناصبَ عسكرية وسياسية هامة، حيث وصل محسن بك و ابن عمه حسني بك إلى رئاسة الوزراء، و تسلم حمو أغا و محمد أغا الباكير حكم مناطق واسعة، و كان النائب نجيب أغا بن محمد الباكير بين سبعة قواد كبار يقررون المسائل الخطيرة، أي من سيكون رئيساً للمجلس النيابي، و من سيختار لرئاسة الحكومة [انظر كتاب صانعو الجلاء في سوريا]، و كان محمود باشا بن حمو أغا قائم مقام مدينة حمص وهو الذي بنى السرايا القديمة فيها، و كان راشد بن سليمان أغا الباكير متسلماً في مدينة حمص.
البرازيون في الجيش المصري في مصر والسودان
ذهب البرازيون إلى مصر ثلاث مرات، الأولى كانت لأحمد أغا بن عبد الله بطلب من والي مصر محمد علي باشا و ذهب معه أربعون من أبناء عمه و كانت بعد عام 1805 م. و لا ندري من أين كانت معرفة محمد علي باشا بأحمد أغا وشجاعته وشجاعة أبناء عمه، وقد اعتمد عليهم الوالي بكل ثقة في مذبحة القلعة، حيث تخلص من المماليك الذين كانوا يعيثون في الأرض فساداً وتخريباً، كما كانوا يقومون بصد غزوات القبائل البدوية التي كانت تعيش شرقي القاهرة وتهدد أمنها بهجماتها . [11]
الثانية بعد أن طال المقام بأحمد أغا في مصر واشتد به الحنين إلى أهله استأذن محمد علي باشا بالعودة إلى بلاده ، فأذن له شريطة أن يرسل له قادةً شباباً من أقاربه ، فأرسل له أبناء أخيه تمر أغا محمود أغا وعبد الله أغا وعلي بك وحسن أغا وابن عمهم موسى أغا [أقام موسى أغا في مصر ولم يرجع إلى حماة وذريته هناك تعرف بعائلة موسى] شقيق عيسى أغا، و لا ندري كم كان عدد الذاهبين معهم في هذه الرحلة. ومنحهم الوالي لقب سنجق [هو أمير الراية وحاكم إحدى أجزاء الولاية حيث أنها كانت تقسم إلى خمسة أجزاء] وأرسلهم إلى الخرطوم بالسودان المصري ليخمدوا الثورات فيها وقتل في إحداها عبد الله أغا السنجق وأخوه علي بك [مذكرات المهندس أنور بن عبد القادر أغا الباكير البرازي].
الثالثة وكانت لحمو أغا وولديه محمود باشا و فارس أغا. [ذكر لي العم أنور بن عبد القادر أغا أنه وفي أثناء دراسته الجامعية في مصر تعرف على شباب من آل الكردي من صعيد مصر وأخبروه أن أصولهم من عائلة البرازي في سوريا. و لعلهم ممن ظل في مصر بعد تلك الهجرات] . و كانت بعد انسحاب إبراهيم باشا بن محمد علي باشا من سوريا بعد انتصاره على العثمانيين، و قد أعجب إبراهيم باشا بحمو أغا وبسالته على إثر مقاومته له حين أراد دخول سوريا، حيث كان حمو أغا الحاكم العسكري لمنطقة مصياف وتوابعها. تزوج فارس أغا بن حمو أغا من بَنَفْشة بنت طوسون بك بن محمد علي باشا [بنفش نوع من أنواع الحجارة الكريمة. انظر مطالب أولي النهى لمصطفى السيوطي 2 / 76 ]، و قتل على يد شابين من شباب أكراد سوريا (كغيرهم من شباب الأكراد) جاءا ليتطوعا بالجيش لكسب العيش في مصر، بواسطة حمو آغا و ابناه محمود وفارس. وصلا مساء وقرعا باب بيت فارس، فقال لهم الحارس: احضرا غدا للسرايا وسيستقبلكما فارس آغا. جنّ جنون الشابين، لأن ابن عمهما لم يستقبلهما في بيته، وعند الصباح وقفا عند باب البيت و أطلقا عليه الرصاص فمات. أمسك بهما حمو آغا وربطهما بحبل إلى شجرة، و أطلق عليهما قذيفة مدفع. وعلى أثرها ترك حمو آغا وابنه محمود باشا مصر. 
حي البرازية
أُطلق على الحي الذي سكنه البرازيون اسم حارة البرازية ، وكان في حماة أحياء كثيرة تسمى بأسماء العائلات التي تسكنها مثل حي البارودية وحي الطوافرة وحارة الكيلانية .... إلخ. أول من بنى حي البرازية حمو أغا و باكير أغا و لم يكن مسكوناً قبل ذلك، إلا أنه في السجلات الرسمية محفوظ باسم المشارقة ولا ندري سبباً لهذه التسمية ولا من أين جاء. و قبل سكن البرازيين فيه كانت البيوت والأحياء التي تقع في أطراف المدينة عرضة للنهب، من قبل الغارات التي يشنها اللصوص من البدو، و خاصة في سنوات القحط، أو عندما يتولى أمر المدينة حاكم لا هيبة له تنزل الرهبة في قلوب الطامعين، و تغيرت الصورة عندما سكن البرازيون وخلعت هيبتهم قلوب المعتدين لقوتهم وشدة بأسهم. يقع الحي في الجهة الغربية من مدينة حماة، ما بين باب طرابلس غرباً وباب البلد شرقاً، و مقبرة تل الشهداء [هو المرتفع المقابل لسوق الهال وحي عين اللوزة ، سمي بهذا الاسم لأنه المكان الذي واجه فيه أهل حماة الغزو الصليبي وسقط على أرضه شهدائها ، فهو معلم من معالم حماة التي نفتخر بها، وقد أقيم عليه مدرستين وجامع] جنوباً وحارة الجسر التي يسكنها بيت الشيشكلي شمالاً[مخطوط الأستاذ فاروق البرازي ص 5]. و قد هدمت أكثر بيوتها كباقي بيوت عوائل حماة التي لم يبق منها إلا الطوافرة. و بقي من البرازية بعض البيوت نذكر منها: القْنَاق الكبير [هو مكان استقبال الضيوف ويتبع له مكان لنومهم وطعامهم، فهو أوسع من المضافة التي تقتصر على استقبال الضيوف.] الذي بناه محمد أغا الباكير وجدده حفيده سمير بن نجيب أغا، ومنزل أصلان أغا الذي جدد قسماً منه عمي فهد بن أصلان أغا والقسم الثاني الآن قيد التجديد على يد عمي متعب، و كذلك بقي قناق أصلان أغا، و منزل علي أغا بن نعسان أغا الذي أعاد تجديده ولده زهير، ومنزل سليمان أغا ، وثلاثة بيوت لأحفاد درويش أغا، و منزل منير بن خالد أغا الباكير، ومنزل فؤاد بن خالد أغا الباكير، وغيرها من البيوت القليلة الباقية فيها. و من البيوت التي يبكى على هدمها بيت و قناق باكير أغا بن محمد أغا الباكير الذي حوله حفيده البطل العالمي فراس بن مكرم رحمه الله إلى نادي لكمال الأجسام، وكنت أدخل إليه وأنا صغير، و أذكر كذلك من أثارها التي أزيلت جامع الأربعين وكان موضعه منتصف شارع صلاح الدين مقابل مدخل الحارة الحالي من ناحية القْنَاق الكبير، و منزل إبراهيم أغا بن نعسان أغا الأحمد وأصبح بعد وفاته رحمه الله أربعة بيوت بيت سكنه آل السمان وهو أكبرهم وقد هدم من قريب وللأسف، وبيت سكنه الشيخ عز الدين الكردي رحمه الله وهو من عشيرة البرازي فخذ الشيخان، وبيت يسكنه آل بوظان والطابق العلوي منه يسكنه براء الكيلاني، وكان هذا البيت يتصل ببيت الشيخ عز الدين بجسر مازالت أثار الحديد على الأطراف العلوية لجدرانه الخارجية واضحة. ومن البيوت كذلك بيت سليمان أغا الباكير رحمه الله الذي يسكن قسم منه تيسير الصباغ والقسم الثاني يسكنه رامي بن عادل بن سليمان أغا.
سكن هذا الحي من البرازية كلاً من: أحفاد باكير أغا ، حمو أغا وأبناءه وبيتهم تحول إلى مدرسة الرشيد التي هدمت مع ما هدم، خالد أغا بن باكير أغا وكان سكنه في البيت المقابل لباب القناق حاليا وقد أقيم مكانه بناء جديداً، و خالد وصالح محمد بن رسول،  و أحفاد أحمد أغا بن أحمد أغا، وأحفاد درويش أغا، وآل أحمدو، وإيبو البرازي الذي سكنوا بجانب جامع الأربعين، و أحفاد خضر أغا، وحمودة البرازي الذي كان سكنه بجانب بيت باكير أغا بن محمد أغا بالقرب من دورا باب طرابلس، وآل هُده البرازي، وآل الكردي [ليس كل من يكنى بالكردي من عشيرة البرازي حتى الذين يسكنون البرازية منهم ، و الذين من عشيرتنا منهم نعرفهم وهم من فخذ الشيخان].
مساكن البرازيين الذي لم يسكنوا حي البرازية: آل العمر سكنوا في حي المرابط في زقاق السودان، وآل الأورفلي سكنوا في مدينة سلمية، وأحفاد محمد بن خليل الأورفلي البرازي سكنوا في مدينة سلمية، و باقي أحفاد محمد بن رسول سكنوا حي عين اللوزة القريب من البرازية وفي سلمية وفي قرية تلعدا وقرية دامس، أحفاد نايف أغا الباكير في قرية براق وفي حي الشيخ عنبر، حمودة البرازي في حي عين اللوزة [سكنوا عين اللوزة بعد أن باع جدهم حسن بن حمودة بيته إلى باكير أغا بن محمد أغا].
 

 عشائر برازية في العالم العربي

توجد عائلة البرازي في دولة المغرب العربي، و يشتهر عدد من أبناءها في كرة القدم ومنهم لاعب المنتخب المغربي فوزي البرازي والحارس عبد القادر البرازي، و في أثناء تواصلي مع بعضهم قالوا أنهم أمازيغ ومن الأندلس، ولكن لا نملك معلومات موثقة عنهم من مصدر دقيق لذلك سنكتفي بهذا القدرعنهم. و في الجزيرة العربية قبيلتان يعرف أبناءها بلقب البرازي، إحداهما فرع البرزان من قبيلة مطير، و الثانية فرع البرازات من قبيلة السهول، ولا أريد الخوض في تفاصيل القبيلتين حيث أن مقصد الموضوع هو التعريف فقط. و عشيرة البرازات ينتسبون إلى جدهم براز الذي يفتخرون لليوم بانتسابهم إليه ويستعملون اسمه في ندهتهم وعزوتهم حيث يقولون فيها: 

(خيال الرحمان أولاد براز أو ابن براز)

و هذا تعريف بسيط بالقبيلتين حصلت عليه من موقعهما على الانترنت. 

1 –   البرازية المطير: يعود نسب قبيلة المطير إلى قبيلة غطفان بن سعد بن قيس عيلان وهي عدنانية أولاً ومضرية ثانياً وقيسية ثالثاً. تنقسم عشيرة مطير إلى ثلاث بطون رئيسية هي: (علوي، بني عبدالله بن غطفان وهم أشهر فروعها، و برية). قسم برية ينقسم إلى قسمين هما : واصل و الصعران، واصل ينقسمون إلى عشرة أقسام إحداها البرزان الذين ينقسمون بدورهم إلى المقبول والمناع والمهادية. و ينتشر البرازية المطير في المملكة العربية السعودية في حفر الباطن والقيصومة وشيخهم من آل الدويش.  
 2 –  البرازيةالسهول: هم ورثة بني كلاب الان، وهي قبيلة عدنانية من بني عامر بن صعصعة. و هم يلتقون مع المطيرفي قيس عيلان. و ينقسم البرازات إلى عشر بطون تندرج تحتها فروع كثيرة وسنكتفي بذكر البطون العشرة وفروعها الرئيسة فقط، و ها هي بحسب ترتيبها الألفبائي:

أولاً: البرازات وينقسمون إلى قسمين هما آل راشد وآل رشيد.

ثانياً: الزقاعين وينقسمون إلى ستة أقسام.

ثالثاً: الصعوبوينقسمون إلى ثلاثة أقسام. 

رابعاً: الظهران وينقسمون إلى ثمانية أقسام.

خامساً: آل عبيد وينقسمون إلى قسمين.

سادساً: القبانية وينقسمون إلى أحد عشر قسماً.

سابعاً: المحانية وينقسمون إلى خمسة أقسام. 

ثامناً: المحلف وينقسمون إلى قسمين.

تاسعاً: آل محيميد وينقسمون إلى قسمين.

عاشراً: آل منجل وينقسمون إلى ثلاثة أقسام.

ختاما،

ذكرنا عند التعريف بالعائلة أمرين الأول أن الهجرة البرازبة إلى حماة كانت من بيوت متعددة من العشيرة وفي أزمنة مختلفة، والأمر الثاني أن لقب أغا لقب عسكري يمنح لمن عملوا في الميدان العسكري وأن هذا اللقب يورث للأبناء ولو لم يكونوا في الجيش، كما ذكرنا أن لقب الباشا لقب عسكري و يحصل ابن الباشا على لقب بك وإن لم يكن عسكرياً، و أما ابن السنجق فيحصل على لقب كنج.
بناء على هذا وغيره فإنا نذكر الملاحظات التالية:

  • أن البيوتات البرازية في حماة لا تجتمع إلى جد واحد وإنما إلى بطون العشيرة المختلفة، وذلك لما ذكرناه من أن الهجرات كانت من بيوتات مختلفة من العشيرة، و لكننا في حماة حريصون على أن يكون الرابط بيننا هو اللقب الذي يجمعنا فكلنا أبناء عشيرة واحدة لا فرق بيننا ولا تمايز في الانتماء، و إنما التمايز يكون بما يقدم كل واحد منا من عمل يخدم فيه عائلته ومجتمعه وأمته. وحرصاً منا على هذا المبدأ فقد تقرر تصميم شجرة تجمع كافة البيوتات البرازية في حماة ويربط بينها جذر عائلة البرازي وقد بدأنا في هذه الخطوة التي قد تتأخر قليلاً ريثما يتم جمع كامل المعلومات المطلوبة للتصميم.
  • بعض الأسماء يضاف إليها لقب باشا أو أغا أو بك أو سنجق أو كنج وبعضها الأخر يذكر بدون هذه الألقاب فهذا تبعاً لما ذكرناه من وراثة الألقاب.
  • ليس القصد من ذكر الألقاب التفاخر والتفريق بل هو التعريف و التوثيق لألقاب منحتها الدولة في ذلك الوقت، فليس لنا أن نجرد أحدأً من لقبه.
  • عائلتنا هي عشيرة كأي عشيرة في الدنيا تتألف من بيوت وبطون مختلفة ولما جاء البرازية إلى حماة لم يعودوا يتعارفون من خلال البطون التي ذكرناها عند التعريف بالعشيرة وإنما من خلال أجدادهم الذين سكنوا حماة ، وهذا ما يفسر لنا الألقاب المختلفة، و مثال ذلك العمر البرازي حمو البرازي تمر البرازي ..... إلخ . و لكن كل هذا يبقى ضمن نطاق التعريف لا التمييز أو الترفع لبيت على أخر، و إن كنا نحرص على ذكر البطن الذي يعود إليه كل بيت وذلك لأجل الحفاظ على الصلة مع أصولنا العشائرية.
تاريخ المقدمة
تأليف
نافع بن خالد بن أصلان محمد الباكير البرازي