أصلان أغا بن محمد أغا الباكير البرازي

أصلان أغا بن محمد أغا بن باكير أغا البرازي

1887 – 1969 م
ولد رحمه الله تعالى في مدينة حماة من أم شركسية وهو الذكر الوحيد لأمه والعاشر لأبيه و أصغر إخوانه.
توفي والده وعمره إذ ذاك خمس سنوات ونشأ في كنف أمه ورعايتها ، وسمي أصلان وهو الأسد في لغة الشركس.
شب في مجتمع متناحر متفكك ، يأكل القوي فيه الضعيف ، مجتمع العيش فيه للأقوى ولا مكان فيه للضعيف. و أما البلاد فكانت تتكالب عليها الأعداء وتتآمر، سواء أكان ذلك من قبل القوميين الأتراك ، أم من قبل الاستعمار ، الذي جثم على البلاد فيما بعد.
هذه الظروف التي عاشها جعلت منه أسداً هصوراً ، لا يقبل الخنوع ، ولا يرضى المهانة والمذلة ، أو الاعتداء على أملاكه الشخصية ، أو على قدسية بلده ، وهو ما جعله يمضي حياته مطلوباً للعدالة الظالمة (إن صحت تسميتها عدالة).
و من صفاته التي اشتهر بها:
قلة الكلام وكثرة الفعال، صاحب ابتسامة ودعابة مع جد لا يعتريه هزل، وأما شجاعته فإن أردت أن تُعرِّف الشجاعة فقل هي أصلان أغا ولا تكون بذلك مبالغاً، شخصية مهابة، ترتعد منها الفرائص ، وتشيب منها رؤوس أعداءه ، يحب عائلته ولا يغض الطرف عن عدوها ، سبعاً من سباع البر كما كان يسمى حيث قضى معظم أيام شبابه طريداً في البراري لوقوفه في وجه الظلم ورفضه له ، وقلما يضع البندقية عن كتفه وعلى خاصرته اليسرى خنجره الذي لم يتخلى عنه طول حياته .
مجاهد من الطراز الأول ، حيث شارك في الثورات السورية كلها ، بنفسه وماله ، تنفيذاً وتخطيطاً ، وهو ما عرضه لحكمين بالإعدام زمن العثمانيين ، وبعد قدوم الفرنسيين شارك أبناء عمه في جهادهم ، فكان ورفاقه الثوار يتخذون من قبور تل الشهداء متاريس يطلقون من خلفها النار على سيارات ومصفحات الفرنسيين ، وكلما شاهد رحمه الله أن ذخيرة بعض المقاتلين قد قلََت أو نفذت يعود إلى داره القريبة فيحمَِل أبناءه الطعام والماء ويحمل هو ما يستطيع حمله في طرف ثوبه من الرصاص والقنابل ويوزعها على المجاهدين .
قصصه أقرب للخيال ، وتدخل تحت عنوان صدق أو لا تصدق ، ولكن من يعرفه يقول : لو بالغت ورويت ما لم يحدث لصدقناك ، لأنهم يعرفون من يكون .
حكم عليه بالإعدام والي الشام جمال باشا الشهير بالسفاح ، فأرسل إليه قائلاً : (( وأنا قد حكمت عليك بالإعدام )) ، وترصد له أكثر من مرة ، ولكن شاء الله ألا يقتل ذلك المجرم على يديه .
قال فيه  صاحب كتاب المجاهدين السوريين ضد الاحتلال الفرنسي : ( أصلان أغا من الرجال القلائل الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله { ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا } وقوله تعالى { وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما } وطني مخلص لوطنه ، عندما داهمت الحوادث حماة كان في طليعة المجاهدين ، فخاض لظى المعركة ، وجاد بماله ونفسه في سبيل الله والوطن ، فلا عجب فأصلان أغا ترعرع على حب وطنه والتضحية في سبيل الكرامة والعزة القومية ، فإذا ما نشرنا رسمه الكريم نكون قد قمنا بواجبنا . أدامه الله ذخراً للعروبة والإسلام  ) ، كما ذكر صاحب كتاب صانعو الجلاء في سوريا اتهام فرنسا له بالتخطيط للثورة مع إخوته وابن عمه مصطفى أغا بن درويش أغا البرازي .
وأما عن مواقف شجاعته مع الطرافة بآن واحد ، فقصة حصلت له مع ابن رفعت . والقصة أن ابن رفعت استغل غيابه عن إحدى قراه وقام بمهاجمتها وسلب بعض الأرزاق منها ، ولما جاء إلى القرية أعلمه عماله بما فعله ابن رفعت ، فما كان منه إلا أن سرج حصانه هو ومرافقه عبدو الرجب وحملا سلاحهما وتوجها إلى قصره ، الذي يحيط به الحرس بكثرة ،  وبدأ إطلاق النار ولكن من القادم إنه أصلان أغا ، استطاعا الوصول إلى القصر مع كثرة مقاتلي عدوه ، حتى إذا وصلا إلى الدرج الذي يصعد بهما إلى حيث يتواجد المعتدي  وكان الدرج ضيقاً ويطلق عليهما النار منه بكثافة ، وبينما هما كذلك وضع يده أمام عينيه كمن يظلل نفسه من أشعة الشمس ثم قال لعبدو مبتسما : كأنو في رصاص كتير هون ( أنظر وتأمل الموقف الذي هو فيه والطرفة والدعابة التي يستخدمها ، علام يدل ذلك وماذا تفهم منه ؟؟؟ ) .
فلما وصلا إلى ابن رفعت ومن شدة خوفه وارتعاده من وصول من تشيب من هيبته رؤوس الرجال لم يعد يستطع تلقيم بارودته ، وكان يكفيه إطلاق النار باتجاه باب الغرفة ليقضي عليهما ، ولكنه الخوف الذي تضيع معه الحيل ، فقال له أصلان أغا لن أقتلك ولكن سأجعلك عبرة لغيرك ، وطعنه برصاصتين في ركبتيه جعلته مشلولاً باقي أيام حياته ، وأنشد البيتين التاليين:

من جدرين شدينا الرحال هدمنا الدير عباد الصنام
وابن رفعت بالموزر طعنتو وبحماة شربنا كاس الُمدام

والموزر احد أنواع المسدسات.
وقص أحد رؤساء المخافر لعمي سعد بن أصلان أغا حفظه الله ، أنهم كانوا يودعون بعضهم بعضاً لما تأتيهم مهمة اعتقاله ، كيف لا وهم يعلمون أن الساعي إلى ذلك مفقود ، والعائد مولود .
ومن طرائفه مع رجال الدرك ما قصه عبد الكريم أغا بن خالد أغا لولده الأستاذ فاروق قال : شاهدته مرة يجري خلفه شرطي يحاول الإمساك به ، فوقفت أتأمل المشهد . كان أصلان أغا يجري جري المطمئن لا جري الخائف ، يدور في جريه حول دار بيت السعيد وبايكة خيلنا ، ودارا عدة دورات حتى أيقن أن الشرطي أبطأه التعب ولم يعد يراه ، تابع أصلان أغا طريقه إلى مقبرة تل الشهداء ونجا . وعندما شاهده والدي سأله ما شان الشرطي ؟ أجابه أصلان أغا أحببت أن أداعبه .

تأليف
نافع بن خالد بن أصلان محمد الباكير البرازي